الشيخ محمد اليعقوبي

120

خطاب المرحلة

الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل ، وعليك بصلاة الزوال ، وعليك بقراءة القرآن على كل حال ، وعليك برفع يديك في الصلاة ، وتقليبهما ، وعليك بالسواك عند كل وضوء وصلاة ، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها ، وعليك بمساوئ الأخلاق فاجتنبها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلا نفسك ) « 1 » . ونعود إلى الحديث الذي بدأنا به وأن علياً ( عليه السلام ) بلغ ما بلغ بالصدق وأداء الأمانة ، وحينئذٍ قد يقال بأن هاتين الخصلتين مما يتيسر الاتصاف بهما مع أن منزلة علي مما لا يبلغها أحد من بعده كما قال ( عليه السلام ) : ( ألا وأنكم لا تقدرون على أن تصيروا مثلي ) لذا فإن الأمر يحتاج إلى شيء من الإيضاح والتفصيل ، وسنتحدث هنا عن أداء الأمانة ، حيث ينصرف الذهن إلى قضية وضع أموال الناس وممتلكاتهم عند بعضهم واستردادهم عند مطالبة أصحابها ، فأداء الأمانة يعني رد الحقوق وإيصالها إلى أهلها . وبهذا المعنى يتساوى كثيرون مع علي بن أبي طالب ، لكن الأمانة لها معنى أوسع من هذا بكثير وأداء الأمانة يقتضي مسؤوليات كبرى . وأول أمانة وأعظمها هي تلك التي عرضها الله تبارك وتعالى على جميع المخلوقات فاعتذرت عن تحملها وحملها الإنسان قال تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) ( الأحزاب : 72 ) وهي أمانة العهد والميثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى على عباده ليمنحهم بمقتضاه خلافة الله تعالى في الأرض بأن يكون الإنسان مخلوقاً عاقلًا رشيداً ويُسخَّر له الكون كله على أن يكون موحداً لله تبارك وتعالى ومن ثم تعريضه للجزاء والحساب ليثاب على إحسانه بجنة عرضها السماوات والأرض ويحاسب على سيئاته ، قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، باب 4 ، ح 2 .